السيد اسماعيل الصدر
39
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
للأفراد . فمن كلّ تلك التعاليم ومن غيرها نرى بوضوح كيف أنّ الإسلام بحكمة مشرّعه العظيم مزج في هذه الأعمال بين التأكيد على الاخوّة والتعاطف بين تابعيه وعلى وحدة الشعور والهدف بينهم ، وبين التوجّه إلى الله والخوض بإخلاص إلى ميدان امتثال تعاليمه وإطاعة تشريعاته لأجل نَيْل رضاه ورحمته . فلا الاخوّة قائمةٌ على أساس المصلحة الضيّقة ، ولا التعاطف على أساس المادّة ، ولا الهدف المشترك هو هدف الأطماع والمغريات ، وإنّما الاخوّة في الله ، والتعاطف والتساند على أساس مرضاة الله ، والهدف المشترك هو الهدف الإلهي الإسلامي الكبير ، وهو إخراج البشر أجمعين من الظلمات إلى النور وهدايتهم إلى الصراط المستقيم . ومن أحسن أنحاء صلاة الجماعة - حيث تتجلّى هذه الحكمة الإسلاميّة الكبرى بأجلى صورها - صلاةُ الجمعة ، ذلك التشريع العظيم ، الذي يحتوي على كلّ ما تحتوي عليه صلاة الجماعة من خصائص ومميّزات ، إلّا أنّها تسمو عنها إلى مراقٍ عُلْيا ، وتمتاز بعديد من المميّزات الاجتماعيّة والروحيّة الهامّة . فإمام الجماعة ليس شخصاً عاديّاً - وكلامنا الآن على فرض اجتماع شرائط الوجوب وقيام دولةٍ إسلاميّة - وإنّما هو رئيس الدولة نفسه ، ذلك الشخص الكبير الذي تكفّل - بحسب تكليفه الشرعي - تطبيق العدل الإسلامي والأخذ بزمام الدولة الإسلاميّة إلى شاطئ النور والحياة ، وهو الشخص الكبير الذي أولاه الشعب كلّ ثقته وطاعته ، وكان بالنسبة إلى كلّ فردٍ من أفراده أولى به من نفسه وماله . هذا الإمام العادل هو الذي يتولّى